محمد حسين الذهبي

109

التفسير والمفسرون

ببعض أصحابه على صدقه فيما يروى عن مولاه ، فعن عثمان بن حكيم قال : كنت جالسا مع أبي أمامة سهل بن حنيف ، إذ جاء عكرمة فقال : يا أبا أمامة ، أذكرك اللّه ، هل سمعت ابن عباس يقول : ما حدثكم عكرمة عنى فصدقوه فإنه لم يكذب على ؟ فقال أبو أمامة : نعم . هذا هو رد عكرمة على متهميه بالكذب ، وتفنيده لما نسب إليه من الافتراء على مولاه . وأما ما رواه ابن سعد : من أن علي بن عبد اللّه بن عباس كان يوثقه على باب الكنيف ويقول : إن هذا يكذب على أبى ، فإنه مردود بما رواه ابن حجر في تهذيب التهذيب : من أن ابن عباس مات وعكرمة على الرق ، فباعه ولده علي بن عبد اللّه بن عباس ، من خالد بن يزيد بن معاوية ، بأربعة آلاف دينار ، فأتى عكرمة مولاه عليا فقال له : ما خير لك ، بعت علم أبيك بأربعة آلاف ؟ فاستقاله فأقاله فأعتقه » ا ه . ثم نجد بعد هذا أن ما روى عن ابن عمر لا يصح ؛ لأنه من رواية يحيى البكاء ، ويحيى البكاء متروك الحديث ، ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح « 1 » وأما ما قبل من أنه توفى هو وكثير الشاعر في يوم واحد فلم يشهد أحد جنازته ، بخلاف كثير فقد شيعه الكثير من الناس ، فلسنا نعلم نصيب هذا القول من الصحة ، ولعل ذلك على فرض صحته - كما يقول ابن حجر - كان بسبب تطلب الأمير له وتغيبه عنه حتى مات . وليس صحيحا ما قيل من أن هذا يرجع إلى تحقير المولى إزاء تشريف الحر « 2 »

--> ( 1 ) مقدمة فتح الباري ج 2 ص 150 . ( 2 ) المذاهب الاسلامية في تفسير القرآن ص 75